العناوين الرئيسية

سنتناول في هذا المقال فكرة ترابط الانسان وسعية لتكوين امة إنسانية واحدة حول قول الله الحكيم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات : 13]
الإنسان منذ نشأته كجنس أو كفرد وهو يسعى لفكرة تطور الانسان و الاتصال بغيره والارتباط به, لأن الفرد يعلم أنه ضعيف بنفسه قوي بغيره, ولقد وُجدت بعض الروابط, مثل رباط الأسرة, والذي يجمع المنتسبين إلى أب واحد وأم واحدة, ثم تشعب الأمر فصار من ينتسبون إلى جد قديم …

تقوية الروابط وإضفاء الإيجابيات والسلبيات

وبمرور الزمن ازدادت الروابط التي تربط الأفراد ببعضها, فنشأت روابط بين من يسكنون المنطقة الواحدة من الأرض, لمصالح مشتركة كثيرة.
وهكذا عمل الإنسان على زيادة هذه الروابط وتوسيعها, لما فيها من إكسابه قوة. ولأن الإنسان يحب التمايز في نفس الوقت, ولأنه عدو ما يجهل, عمل على إيجاد فواصل بينه وبين غيره من الشعوب والأفراد, الذين لا يشتركون معه في روابطه مع الآخرين, فعمل على إضفاء صفات القوة والخيرية لمجتمعه, وإضفاء صفات سلبية على المجتمعات الأخرى, كما عمل على استغلالهم وإيذائهم.)

لذا لا يعني كون الإنسان من عائلة ما في قبيلة ما أو شعبٍ ما أن يكتفي بهذا الرباط, وإنما على البشر جميعا أن يعملوا على زيادة هذا الارتباط والاتصال لتتحقق الغاية النهائية وهي الأمة الإنسانية الواحدة!

امة إنسانية

التعارف

فإذا كان الله قد أعمل سننا لنصير شعوبا وقبائل, فإنه يهدينا إلى الطريق الأمثل, والذي نصير به أمة واحدة وهو التعارف!
فإذا عملنا على زيادة تعارفنا ببعضنا ألغينا الكثير والكثير من التصورات الخاطئة عن بعضنا بعضا, كما سيساعدنا هذا التعارف على أن يعرف كل شعب ما لدى الآخر بطريقة صحيحة, وبذلك يستطيع الشعب أن يتقبل ما لدى الآخر أو يرفضه!

كما سيوجد هذا التعارف جوا من الإخاء, يجعل من العسير على شعبٍ أن يعتدي على الآخر! والناظر في حال البشر يجد أن من أكبر أسباب سهولة الاعتداء على الطرف الآخر هو الجهل به وعدم التواصل معه, فالأوروبي يرمي القنابل والصواريخ على العربي والمسلم بسهولة لأنه يرى أن العربي أو المسلم إرهابي أو إنسان متخلف, أو إنسان رافض للحضارة, لذا قد يؤنبه ضميره بعد ذلك, ولكن ليس بنفس القدر الذي سيؤنبه إذا ألقاها على أوروبي مثله أو بعض أفراد شعبه!
واليهودي الذي يقتل الفلسطينيين فإنه يشعر أنه أعلى منهم, فهو من شعب الله المختار, وهؤلاء أدنى منه درجات, كما أنه يرى أنهم أعداء, عليه القضاء عليهم قبل أن يقضوا عليه, لذا لا يتحرج من الفتك بهم!

وليس الأمر مقتصرا على الغربيين فكذلك نجد أنه من السهل على العربي المسلم أن يقتل الأوربيين المسالمين, لأنهم في نظره مجموعة من الزناة الفسقة المنحلين , الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون!

ولأنهم فعلوا به وبأجداده الكثير والكثير, لذا فلا حرج في قتلهم, حتى تطهر الأرض منهم! بينما من العسير جدا أن يقاتل العربي العربي والمسلم المسلم لوجود روابط كثيرة بينهم, مثل رابط اللغة والعرق والدين, تجعل الواحد فيهم يشعر أنه يقاتل أخاه فعلا! وقس الأمر على نفسك.

فمن السهل أن تؤذي من لا تعرفه وليس بقريبك ولا صديقك, بينما من العسير أن تفعل الأمر مع من بينك وبين عشرة, بغض النظر عن جنسه أو لونه أو لسانه أو دينه, لأن العشرة النابعة من التعارف تمنعك من ذلك, وما الشعب إلا إنسان كبير!
لذا إذا حدث تعارف حقيقي سينشأ عنه إخاء وتقارب بين البشر, يعمل على ارتقاء الجنس الإنساني كله, ليتخطى الاكتفاء برابطة القبيلة أو الشعب, ليصل إلى مرحلة الأخوة الإنسانية الكاملة.

شارك على مواقع التواصل
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on print
Share on email