العناوين الرئيسية

سؤال يوجه لي كثيراً من راغبي تعلم الألمانية, قبل أو في بدايات كل كورس جديد! وتكون إجابتي دوماً: لا توجد ما يسمى باللغة الصعبة! وإلا فكيف يتكلمها الأطفال الصغار في نفس السن الذي يتكلم فيه أبناء العربية! هناك مدرب لغة جيدة ومتعلم مجتهد وساعتها ستشعر أن اللغة جد سهلة … وهناك مدرب متميز يشعرك أن اللغة شيقة, أو مدرب جيد ومتعلم كسول أو العكس, وساعتها ستشعر أن اللغة صعبة أو معقدة! وبشكل عام يمكنني القول إن الألمانية لغة … منطقية .. جميلة!

إجابة مراوغة!
هذا ما سيخطر ببالك عند قراءة هذه الإجابة, فأنا لم أعطك إجابة شافية! وحتى لا تظل في حيرة أوضح لك الصورة أكثر, فأقول:

يقيس متعلمو اللغة سهولتها أو صعوبتها تبعاً للغتهم الأم, أو اللغة الأجنبية الأولى التي تعلموها وأتقنوها, وبقدر قربها من اللغة الأم (أو الأجنبية الأولى) تكون سهلة! فمثلاً اللغة الألمانية مشابهة جد جداً للغة الهولندية, لذا فأسرع من يتعلم الهولندية بسهولة هم: الألمان! وتبعاً لهذا المقياس نقول:


اللغة الألمانية لغة سهلة!

الألمانية

نعم بالفعل هي من اهم اللغات السهل تعلمها ولنا اكثر من مقال تستطيع الإطلاع عليهم من موقعنا والتعرف على مستويات اللغة الألمانية من هنا
ما هي أدلتي على هذا أو ما هو مستندي؟!
فهي مشابهة للغة الإنجليزية في المفردات والقواعد بدرجة كبيرة, وبقدر معرفتك وإتقانك للغة الإنجليزية سيكون تعلمك للغة الألمانية أسهل!

خذ مثلا هذه الكلمات وستستطيع بكل سهولة أن تعرف معانيها من خلال معرفتك باللغة الإنجليزية بدون دراسة اللغة الألمانية:
Universität, Fakultät, Kuh, Fuchs, und, hier, frei, allein, hoffe, Bad, Sofa, Balkon, Lampe, Sonne, Vater, Mutter, Kindergarten.

والمثير للدهشة أنها مشابهة للغة العربية في كثيرٍ من القواعد وكثير من التعبيرات المحفوظة! بل وتركيب الجمل, والتشابه بين العامية الألمانية والعامية المصرية هو من التطابق بمكان! حتى أنه يمكنني الزعم بكل ثقة: العامية الألمانية هي ترجمة للعامية المصرية أو العكس! (طبعاً ليس الأمر ترجمة وإنما توافق كبير بين العاميتين, وهو ما لا نجده بهذه الدرجة في العامية المصرية والإنجليزية مثلاً)

ويمكنك أن ترجع إلى كتابي: تكلم العامية الألمانية, وستجد فيه الكثير والكثير من الجمل المستخدمة في العامية الألمانية, والتي هي ترجمة حرفية لتعبير عامي مصري, فمثلا من الممكن أن يسألك الألماني عن حال شقتك الجديدة فيقول:
Was macht deine neue Wohnung?
شقتك الجديدة عاملة ايه؟!
وهو ما لا نجده في اللغة الإنجليزية مثلا!! فلا تجد انجليزيا مثلا يقول:
What makes your new apartment?

“بس هم بيقولوا الألماني صعب”
فأقول:

الصعوبة في الألمانية هي أنك مضطر لتعلمها وإتقانها بل والوصول إلى مستوى أعلى من مستواك في الإنجليزية في وقت جد قصير, فالمتعلم مطالب بالوصول إلى مستوى با2 (ويحبذ الوصول إلى مستوى: تسا1 حتى تكون فرصتك التنافسية أعلى وشبه مضمونة) وهو ما لم يصل إليه –غالبا- في الإنجليزية نفسها, والتي تعلمها في سنين طويلة! وأي لغة تُتعلم بهذا الشكل وبهذه السرعة أو بهذه الكثافة يشعر معها المرء بالصعوبة ..

وفي الواقع هي ليست صعوبة وإنما ثقل وحاجة إلى التفرغ من أجل الإلمام باللغة وتحصيل المطلوب استذكاره, ليس أكثر!


نعم, هناك في الألمانية بعض القواعد الغريبة بالنسبة لنا كعرب -تعلموا الإنجليزية- ولكنها لا تتعدى الثلاث قواعد, ولا يُحكم على اللغة بالصعوبة لثلاث قواعد!! بينما هناك الكثير من القواعد مثل الإنجليزية أو أسهل, فالأزمنة مثلاً في الألمانية كلها ستة أزمنة, فهناك مثلاً مضارع واحد فقط –يمكن استخدامه كذلك مع المستقبل!- وليس مضارع بسيط ومضارع مستمر .. الخ!

وهناك خط عام لقواعد اللغة الألمانية تسير عليه حتى أنه يمكنني الزعم أن قواعد اللغة الألمانية هي فقط أربع قواعد كبيرة, وهو ما قدمته بالفعل في فيديو على قناة اليوتيوب الخاصة بي بعنوان: قواعد الألمانية في عشر دقائق للأذكياء.
وهناك العديد من المميزات في الألمانية لم تكن موجودة في الإنجليزية –ولكننا نتذكر فقط المخالف-, فالألمانية مثلاً تُقرأ كما تُكتب, ولا يوجد فيها حروف غير منطوقة, ,

وهناك قواعد لنطق “تركيبات الحروف”, سواء كانت سواكن أو متحركات, ومن ثم فهي لغة قابلة للقراءة! وللحروف نطق ثابت وليس كالإنجليزية حيث يتنوع ويتعدد نطق الحرف, ناهيك عن الحروف غير المنطوقة!!
قارن مثلا في الإنجليزية نطق كلمتي:
Face, surface
وكيف أن نطق الكلمة اختلف مع أن الحروف الأربعة الأخيرة مشتركة بين الكلمتين.

وأهم ما يميز الألمانية –ويسهلها- هو كونها: لغة مكعبات!!!!
ماذا يعني أنها لغة مكعبات؟! لغة مكعبات أي أنها لغة تركيب ولصق, وهو ما يُعرف في علم اللغة بأنها: لغة لصقية أو “لزقية”!

فالألمانية لغة محدودة الجذور اللغوية, وللتغلب على هذه الإشكالية, اعتمد الألمان على لصق مفردات ببعضها لإنشاء مفردة جديدة, أو إضافة بوادئ أو لواحق إلى المفردة, وتكسب هذه البوادئ واللواحق المفردة معاني جديدة غير معناها الأصلي, سواء كانت قريبة منه أو حتى بعيدة عنه تماما, وهكذا يمكن للمتعلم معرفة واستنتاج معنى كثييييييير من مفردات اللغة من خلال مجموع جزئيها: س+ ص = ع! وهو ما لا نجده في اللغة العربية ولا الإنجليزية, فإذا قابلت مفردة جديدة للمرة الأولى لا بد أن تذهب إلى القاموس بنسبة 95%, بينما ينخفض الحال كثيراً مع الألمانية وقد لا تضطر إلى الذهاب إلى المعجم! بل وقد يمكنك تكوين كلمات جديدة من خلال لصق بعض المفردات ببعض!


إن الصعوبة الحقيقة في الألمانية هي ثراء مترادفاتها, والتي يشعر المتعلم مع بعضها أنها نوع من التكرار الذي لا فائدة فيه, فكلمة كذا تؤدي هذا المعنى, فلم الحاجة إلى هذه المفردة الجديدة؟!! وقد تكون الكلمة مترادفة فعلاً ولا اختلاف, ولكن هذه ظاهرة موجودة في كل اللغات, حيث توجد دوما أكثر من كلمة تؤدي نفس المعنى, مثل: الأسد والليث والغضنفر والهزابر .. الخ, وقد تكون الكلمة مترادفة مع وجود فوارق بسيطة في المعنى يترتب عليها اختلاف في الاستعمال, وهذه الصعوبة يمكن تجاوزها بالحفظ.


في الختام أقول:
إما أن تفعل الشيء بشكل صحيح أو لا تفعله من الأساس!
فتعلم اللغة ليس مجرد تفريغ وقت للذهاب إلى “الكورس”, وإنما يعني تفريغ وقت كذلك لمذاكرة وتطبيق ما تم تعلمه, وكذلك ممارسة هذه اللغة وتطبيقها ومحاولة الاستزادة منها بأي سبيل ممكن! فإن لم يكن لديك القدرة على تفريغ وقت للاستذكار والتطبيق في المنزل فنصيحة لا تضع وقتك!!

كما أن عليك أن تعي جيداً أنك تلتحق ب “كورس”, وليس “درس خصوصي”, ومن ثم فأسلوب التعامل والشرح والتقديم مختلف تماماً, فلا يمكن هنا الحديث بحال عن الملخصات أو “الكبسولة” التي تشربها فتتعلم اللغة, وإنما ينبغي أن يكون شعارك: “هل من مزيد؟!”


عليك أن تعي أن عليك جهد يُبذل بالتوازي مع الكورس .. يستمر لسنة أو أكثر –وربما أقصر- ولكن في النهاية تستحق النتيجة ما تقوم به! فأنت تقوم ب “تحويل مسار” لحياتك! فأن تتعلم وتكتسب خبرات جديدة مميزة في عملك وأن تعيش ك “إنسان” في بلد يحترم الإنسان يستحق بعض الجهد.

شارك على مواقع التواصل
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on print
Share on email